سراج الدين بن الوردي
42
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وليس هذا القول بأعجب من قول الفلاسفة : إن الشموس شموس كثيرة والأقمار أقمار كثيرة ففي كل إقليم شمس وقمر ونجوم . وقال القدماء الأرض سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الإقليم ، لا على المطابقة والمكابسة . وأهل النظر من المسلمين يميلون إلى هذا القول ، ومنهم من يرى أن الأرض سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي . ويزعم بعضهم أن الأرض مقسومة خمس مناطق وهي : المنطقة الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة والوسطى ، واختلفوا في مبلغ الأرض وكميتها ، فروي ، عن مكحول « 57 » أنه قال : مسيرة ما بين أقصى الدنيا إلى أدناها خمسمائة سنة ، مائتان من ذلك في البحر ، ومائتان ليس يسكنها أحد ، وثمانون فيها يأجوج ومأجوج ، وعشرون فيها سائر الخلق . وعن قتادة قال : الدنيا أربعة وعشرون ألف فرسخ ، منها اثنا عشر ألف فرسخ ملك السودان ، وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ ، وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ ، وملك العرب ألف فرسخ ، وعن عبد اللّه بن عمر « 58 » رضي اللّه عنهما قال : ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر من جميع الناس .
--> ( 57 ) مكحول ( - 954 ه ) مكحول قيل هو ابن شهراب ، أبو عبد اللّه ، ويقال : أبو أيوب ، ويقال : أبو مسلم . مولي هذيل . أصله من الفرس . دمشقي . فقيه تابعي . أعتق بمصر . وجمع علمها ، وانتقل في المصار . عده الزهري عالم أهل الشام وامامهم قال يحيي ين معين : كان قدريا ثم رجع . [ تذكرة الحفاظ 1 / 101 ؛ وتهذيب التهذيب 10 / 289 ؛ والاعلام 8 / 212 ] . ( 58 ) ابن عمر ( 10 ق ه - 73 ه ) هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، أبو عبد الرحمن . ترشي عدوي . صاحب رسول اللّه صلي اللّه علية وسلم . نشأ في الإسلام ، وهاجر مع أبيه إلي اللّه ورسوله . شهد الخندق وما بعدها ، ولم يشهد بدرا ولا أحدا لصغره . أفتي الناس ستين سنة . ولما قتل عثمان عرض علية ناس أن يبايعوه بالخلافة فأبي شهد فتح أفريقية . كف بصره في آخر حياته . كلن آخر من توفي بمكة من الصحابة . هو أحد المكثرين من الحديث عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ( الأعلام للرزكلي 4 / 246 ، والإصابة ، وطبقات ابن سعد ، وسير النبلاء للذهبي ، وأحبار عبد اللّه ابن عمر لعلي الطنطاوي ) .